الشنقيطي
132
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مسلم في صحيحه « 1 » ، والإمام أحمد « 2 » وأصحاب السنن « 3 » ، وهو نص صريح صحيح في أن البائن بالطلاق لا نفقة لها ولا سكنى ، وهذا الحديث أصح من حديث ابن عباس المتقدم . وصرح الأئمة بأنه لم يثبت من السنة ما يخالف حديث فاطمة هذا . وما وقع في بعض الروايات عن عمر : أنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقول : « لها السكنى والنفقة » « 4 » . فقد قال الإمام أحمد : لا يصح ذلك عن عمر . وقال الدارقطني : السنة بيد فاطمة قطعا ، وأيضا تلك الرواية عن عمر من طريق إبراهيم النخعي ومولده بعد موت عمر بسنتين . قال العلامة ابن القيم - رحمه اللّه تعالى - ونحن نشهد باللّه شهادة نسأل عنها إذا لقيناه ، أنها كذب على عمر وكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا حققت أن السنة معها وأنها صاحبة القصة ، فاعلم أنها لما سمعت قول عمر لا نترك كتاب اللّه وسنة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم لقول امرأة ، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت ، قالت : بيني وبينكم كتاب اللّه . قال اللّه : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] حتى قال : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) [ الطلاق : 1 ] فأي أمر يحدث بعد الثلاث ، رواه أبو داود « 5 » ، والنسائي « 6 » ، وأحمد « 7 » ، ومسلم « 8 » ، بمعناه . فتحصل أن السنة بيدها ، وكتاب اللّه معها . وهذا المذهب بحسب الدليل هو أوضح المذاهب وأصوبها . وللعلماء في نفقة البائن وسكناها أقوال غير هذا . فمنهم من أوجبهما معا ، ومنهم من أوجب السكنى دون النفقة ، ومنهم من عكس . فالحاصل أن حديث فاطمة هذا يرد تعليل ابن عباس المذكور ، وأنه أصح من حديثه ، وفيه التصريح بأن سقوط النفقة والسكنى لا يتوقف على عدم الطلاق ، بل يكون مع الطلاق البائن . وأيضا فالتصريح بأنه صلّى اللّه عليه وسلم أنفذ الثلاث دفعة . في الرواية المذكورة أولى بالاعتبار من
--> ( 1 ) كتاب الطلاق حديث 47 و 51 . ( 2 ) المسند 6 / 412 ، 415 ، 416 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الطلاق حديث 2286 و 2288 ، والترمذي في النكاح حديث 1135 ، والنسائي في الطلاق ، باب نفقة الحامل المبتوتة ، وابن ماجة في الطلاق حديث 2035 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الطلاق حديث 46 . ( 5 ) كتاب الطلاق حديث 2290 . ( 6 ) كتاب الطلاق ، باب نفقة الحامل المبتوتة . ( 7 ) المسند 6 / 414 ، 415 . ( 8 ) كتاب الطلاق حديث 41 .